السرخسي

122

المبسوط

يحال بذلك على خبثها لا على اسلامه ألا ترى ان هذا الحكم يثبت إذا جعل تبعا لغيره والتبعية فيما يتمحض منفعة لا فيما يشوبه ضرر وإنما تبعا لتوفير المنفعة عليه وفى اعتبار منفعته مع ابقاء التبعية معنى توفير المنفعة لأنه ينفتح عليه باب تحصيل هذه المنفعة بطريقين فكان ذلك أنفع وإنما يمتنع الجمع بين معنى التبعية والأصالة إذا كان بينهما مضادة فاما إذا تأيد أحدهما بالآخر فذلك مستقيم كالمرأة إذا سافرت مع زوجها ونوت السفر فهي مسافرة بنيتها مقصودا وتبعا لزوجها أيضا وإنما لم يعتبر اعتقاده عند اسلام أحد الأبوين لتوفير المنفعة عليه فهذا يدل على اعتبار اعتقاده إذا أسلم مع كفرهما لتوفير المنفعة عليه وإنما لم يكن مخاطبا بالأداء لدفع الحرج عنه إذا امتنع من الأداء وهذا يدل على أنه يحكم بصحته إذا أدي باعتبار ان عند الأداء يجعل الخطاب كالسابق لتحصيل المقصود كالمسافر لا يخاطب بأداء الجمعة فإذا أدى يجعل ذلك فرضا منه بهذا الطريق وهذا لأن عدم توجه الخطاب إليه بالاسلام لدفع الضرر ولا ضرر عليه إذا أدرج الخطاب بهذا الطريق بل تتوفر المنفعة عليه مع أنه يحكم باسلامه لوجود حقيقته من غير أن يتعرض لصفته وإنما لا تبين زوجته منه إذا لم يحسن أن يصف بعدما عقل لبقاء معنى التبعية ولتوفير المنفعة عليه ولا وجه لاعتبار هذا القول بسائر الأقاويل فانا نجعله فيها كاذبا أو لاغيا وإذا أقر بوحدانية الله تعالى فلا يظن بأحد أن يقول إنه كاذب في ذلك أو لاغ بل يتيقن بأنه صادق في ذلك فجرينا الحكم عليه فأما إذا ارتد هذا الصبي العاقل فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول لا تصح ردته وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو القياس لان الردة تضره وإنما يعتبر معرفته وعقله فيما ينفعه لا فيما يضره ألا ترى أن قبول الهبة منه صحيح والرد باطل وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا يحكم بصحة ردته استحسانا لعلته لا لحكمه فان من ضرورة اعتبار معرفته والحكم باسلامه بناء على علته اعتبار ردته أيضا لأنه جهل منه بخالقه وجهله في سائر الأشياء معتبر حتى لا يجعل عارفا إذا علم جهله فكذلك جهله بربه ولان من ضرورة كونه أهلا للعقد أن يكون أهلا لرفعه كما أنه لما كان أهلا لعقد الاحرام والصلاة كان أهلا للخروج منهما وإنما لم يصح منه رد الهبة لما فيه من نقل الملك إلى غيره ألا تري أن ضرر الردة يلحقه بطريق التبعية إذا ارتد أبواه ولحقا به بدار الحرب وضرر رد الهبة لا يلحقه من جهة أبيه فبهذا يتضح الفرق بينهما وإذا حكم بصحة